حسن عيسى الحكيم

146

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الفقهاء على مكانته العلمية الكبرى ، ولم يستطع السيد الخميني منافسته حتى بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران ، وقد أشارت المصادر الرسمية العراقية بان السيد الخميني أراد نقل المرجعية الدينية من النجف الأشرف إلى إيران بعد إعلان الثورة الإسلامية بعام واحد ، وطلبت الصحف العراقية من علماء الدين في النجف الأشرف بيان رأيهم في ذلك ، ولما سئل الإمام الخوئي عن هذا الموضوع أجاب بقوله : أن المرجعية باقية في النجف الأشرف وستبقى دوما فيها « 1 » ، ويبدو أن في هذا الادعاء تحركا سياسيا أوجدته الحكومة العراقية ، وذلك للحد من تصاعد الثورة الإسلامية في إيران وخوفا من امتدادها إلى العراق ، ومن ثم افتعال الحرب مع إيران وتسفير العدد الغفير من العراقيين والحوزويين على اعتبارهم من أصول إيرانية ، وكان عام 1979 م بداية الاصطدام المسلح في مدينة النجف الأشرف ، حيث أقدمت السلطة على التصدي للمتظاهرين المؤيدين للثورة الإسلامية عام 1980 م ، ومن ثم أخذت العلاقة بين العراق وإيران في التوتر حتى أقدام النظام العراقي على إعلان الحرب التي دامت ثمان سنوات 1980 - 1988 م وقد أدت إلى إضعاف الحوزة العلمية في النجف الأشرف ، بعد استشهاد الإمام السيد محمد باقر الصدر ، ونكبة أسرة آل الحكيم ، وإعدام العدد الكبير من المثقفين ، وتهجير الآلاف من الحوزويين والكسبة إلى خارج العراق .

--> ( 1 ) فؤاد مطر : صدام حسين الرجل والقضية والمستقبل ص 154 .